ابن حجة الحموي
262
خزانة الأدب وغاية الأرب
فقلت إني فتى قنوع * أعيش بالماء والهواء ومنه قوله حاذر أصابع من ظلمت فإنه * يدعو بقلب في الدجى مكسور فالورد ما ألقاه في جمر الغضى * إلا الدعا بأصابع المنثور ومن لطائف نكته وقد تقدم معناها ولكن حلا مكررها هنا بقوله تأمل إلى الدولاب والنهر إذ جرى * ودمعهما بين الرياض غزير كأن نسيم الروض قد ضاع منهما * فأصبح ذا يجري وذاك يدور وقال الشيخ أثير الدين أبو حيان أنشدني أبو الخير الأزدي لمجير الدين بن صميم نزلنا إلى الغور في جحفل * نقاتل قوما من المسلمينا قطعنا الشريعة في حربهم * وخضنا إليهم مع الخائضينا ومن نكته البديعة الغريبة قوله إني لأعجب في الوغى من فارس * حارت دقائق فكرتي في كنهه أدى الشهادة لي بأني فارس الهيجاء * حين جرحته في وجهه ومن لطائف مجونه قوله هويت نطاعا إذا جئته * بادرني باللحظ والصفع أروم أن أخطى بوصل وقد * قابلني بالسيف والنطع ويعجبني من نكته في الخمريات قوله ومدامة كاساتها * تعطي الأمان من الزمان قد أحكمت علم النجوم * وأتقنت سحر البيان فإذا حساها الشاربون * وأوقعتهم في الأماني بدأت بإخراج الضمير * وبعده عقد اللسان ومن لطائف مجونه قوله غطت محاسن وجهها عن ناظري * هيفاء لم أر في البرية شبهها وغدت تمانعني فقمت مبادرا * وكشفت من بعد التمنع وجهها ومن نكته الغريبة قوله سأهجو أناسا يبتغون نقيصتي * وقد رسخوا في بحر جهلهم رسخا وأسلخهم لا في أوان مغيبهم * ولكن أريهم في وجوههم السلخا ومن لطائفه قوله بعث النسيم رسالة بقدومه * للروض فهو بقربه فرحان ولطيب ما قرأ الهزار بشدوه * مضمونها مالت له الأغصان ومن لطائفه التي سبقه السراج إليها واستعملها ابن تميم أحسن منه أراق دمي بسيف اللحظ ظلما * وها أثر الدماء بوجنتيه فلما خاف من طلبي لثأري * أدار عذاره زردا عليه وقال في غلام وقاد لاموا على الوقاد في حبه * وحبه باللوم يزداد